Search Results

يعالج البحث مفهوم "آيات الأخلاق" كمقابل لـ"آيات الأحكام" الذي شاع لدى الفقهاء والمفسرين وصُنِّفت فيه المصنفات، فيحرر مفهوم الأخلاق بوصفها علمًا، ويبحث إشكالية التداخل بين الأخلاقي والفقهي ومحاولات التمييز بينهما تاريخيًّا، كما يوضح أنه لم يستقرّ لدى المفسرين تصورٌ نظريّ محدد حول أخلاق القرآن أو الجانب الأخلاقي فيه خارجَ إطار التصورات الفلسفية اليونانية التي تجعله فرعًا من فروع الفلسفة أو الحكمة العملية. ونظرًا لهذا الغموض في التأسيس النظري لمفهوم الأخلاق في التراث التفسيري وموقعه من باقي علوم القرآن، فإن القرآن لم يُشكّل الإطار المرجعيّ الحاكم في بناء التصورات الأخلاقية أو محاولة استكشافها. يحاول البحث استشكاف طرائق تفكير المفسرين القدامى في الجانب الأخلاقي من القرآن، ويدرس الآيات التي قيل: إنها تعبر عن أصول علم الأخلاق، ويقف مطولاً عند الآيتين (199) من سورة الأعراف، و(90) من سورة النحل.

In: Journal of Islamic Ethics

الخلاصة

يقدم هذا البحث مدخلاً جديدًا لدراسة العلاقة بين الفقه والأخلاق من خلال تأمل الأحكام الفقهية نفسها وما إذا كانت تستند إلى بنية أخلاقية بالمنظور الحديث، سواءٌ الأخلاق المعيارية أم التطبيقية، وهي محاولة لتجاوز مجرد الانشغال بالصياغة المعاصرة للأحكام الفقهية إلى معالجة مشاغل حديثة وتأمل العقل الفقهي نفسه من خلال موضوعاته وأحكامه. ويتخذ الباحث من أحكام الإجهاض في المذهب الحنبلي نموذجًا تطبيقيًّا للقراءة المنظومية الأخلاقية التي يقترحها، وهي تعني أربعة أمور: الأول: اعتبار أحكام الجنين في مختلف الأبواب منظومةً متكاملةً وحَمْل بعضها على بعض، والثاني: تَتَبع عِلَل الأحكام التي تختلف بحسب كل مسألة، والثالث: استيعاب كتب المذهب بأشكالها المختلفة، والرابع: الجمع بين الفروع والأصول عبر تأمل منهجية الحنابلة في تقرير مسائل الإجهاض‫.‬

وبناء على هذه القراءة المنظومية اتضح أن أحكام الإجهاض في المذهب تدور على ثلاثة أوصاف هي: انعقاد النطفة ولدًا بِتَحولها إلى علقة وهو أول أحوال الحمل، والتخليق وهو ظهور صورة الإنسان فيه أو بعضها، ونفخ الروح. وتختلف أحكام الجنين - وهي كثيرة - بحسب هذه الأوصاف وجودًا وعدمًا، وقد أثبت الحنابلةُ للجنين نوع استقلالية ولكنها ليست مطلقة، فحياة الجنين ليست كاملة ما دام يتحرك بغيره‫.‬

يقوم الفقه الحنبلي عامةً على المنهجية النصية والبعد عن الرأي المجرد، ويحاول إعمال جميع النصوص ما أمكنَ، ولكن فقهاء المذهب المتأخرين اعتنوا بتعليل المسائل وبيان وجه الحكم ضمن نظرٍ يَنتظم جميع الأحكام بما ينسجم مع قواعد المذهب وأصوله، ولو نظرنا إلى تعليلاتهم هنا نجدها تقوم على نظرين: أخلاقي وديني، يتلخصان في: (1) مركزية الروح الإنسانية، (2) ومراعاة الحياة الاعتبارية السابقة على نفخ الروح، (3) ووجود صفة الآدمية في الجنين واحترامها، (4) وأن الكلام في الجنين وأحكامه عامة مسألةٌ تتعلق بقضية الخلق الإلهي والحكمة المرادة منه‫.‬

In: Journal of Islamic Ethics

الخلاصة

تثير العلاقة بين الفقه والأخلاق—بوصفهما حقلين مستقلين—الكثير من التساؤلات والإشكالات، ومما يزيدها تعقيدًا أن الفقه والأخلاق يتناولان الفعل الإنساني من حيث الحكمُ عليه وتقويمُه، ومصادر هذا الحكم، وتعليلاته. تتبنى هذه الدراسة مقولةً مُفادها أن الاجتهاد الفقهي لم يَعُد—وحده—كافيًا لتقويم المستجدات الحديثة، وأن ثمة حاجة إلى الانتقال من المقاربة الفقهية إلى المقاربة الأخلاقية للقضايا المستجدة. وفي سبيل ذلك يعالج هذا البحث الفتاوى/القرارات الخاصة بموضوع الجينوم والصادرة عن ثلاث مؤسسات هي: مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والمجمع الفقهي الإسلامي، والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، ويقدم تحليلاً نقديًّا لها، ثم يقترح منهجية لمقاربة الجينوم يتم من خلالها تطوير التعليل الأخلاقي ليواكب التطورات الحديثة وتعقيداتها. المقاربة الأخلاقية المقترحة تساعدنا في الإجابة على سؤالين: ما الممارسة الصالحة أو المسوّغة أخلاقيًّا؟ وكيف نحددها أو نعرفها؟ وهي مقاربة أوسع من فكرة البحث عن “حكم الله” بالمنطق الفقهي، وهي مقاربة متعددة التخصصات تستثمر حقولاً علمية مختلفة لصياغة موقف محدد وتركيبي من القضايا المطروحة يتناسب وتعقيداتها وتأثيراتها المتنوعة، ويتداخل فيها مفهوما الأخلاق والدين على المستوى النظري المتمثل في ما بعد الأخلاق ومفاهيم مركزية أخرى، وعلى المستوى التطبيقي الذي يرصد النقاشات الفعلية لأشكال الممارسة الصالحة أو المعلَّلة أخلاقيًّا.

يبدأ البحث بتمهيد حول التجيين والتدخل الجيني، ثم يقدم خلاصة وافية عن الاجتهاد المعاصر حول الجينوم قراءة تحليلية نقدية لأحكامه وقراراته مع بيان مداخلها المنهجية وتعليلاتها، ثم يقترح مقاربة أخلاقية للجينوم يوضح—من خلالها—كيف يمكن إعادة بناء موقف أخلاقي منه يتوفر على التعليل اللازم له. وبسبب غموض مفهوم الأخلاق في حقل الدراسات الإسلامية من جهة، ولأنها تشكل الإطار النظري والمفهومي للمنهج المقترح هنا من جهة ثانية، توسع البحث قليلاً في إيضاح المفهوم وأبعاده ليبني عليه بعد ذلك؛ مما يساعد على إدراك بعض جوانب الفرق بين الفقه والأخلاق.

In: Journal of Islamic Ethics