Save

الآثار الإسلاميّة في القسطنطينيّة

Islamic Traces in Constantinople

In: المركز: مجلة الدراسات العربية
Author:
Nadia Maria Cheikh (ناديا ماريا الشيخ) نائبة عميد الجامعة لشؤون التواصل الثقافيّ والبحثيّ، أستاذة التاريخ، جامعة نيو يورك أبوظبي (Vice Provost for Cultural and Research Engagement, Professor of History, New York University Abu Dhabi) أبو ظبي (Abu Dhabi) الإمارات (UAE)

Search for other papers by Nadia Maria Cheikh (ناديا ماريا الشيخ) in
Current site
Google Scholar
PubMed
Close
Open Access

المستخلص

يركّز هذا البحث على آثار المعالم الإسلاميّة التاريخيّة في القسطنطينيّة. فالنصوص الإسلاميّة تحيل إلى منشآت ومعالم للمسلمين في العاصمة البيزنطيّة، وفي طليعتها المساجد والأضرحة. وتُعَدّ الآثار النصّيّة لهذه المعالم قيّمةً جدًّا، خاصّةً تلك المتعلّقة بالمساجد، لأن لا دليل مادّيّ يؤكّد وجودها. وترتبط أبرز المعالم الإسلاميّة في القسطنطينيّة بحملات المسلمين الأولى ضدّ العاصمة البيزنطيّة، أي قبر الصحابيّ أبي أيّوب الأنصاريّ (ت نحو 50‫/‬670)، ومسجد مسلمة بن عبد الملك (ت 121‫/‬738)، قائد إحدى الحملات بين عامي 97–99‫/‬715–717. يتتبّع البحث آثار هذين المعلمينِ البارزينِ وصولًا إلى تاريخ سقوط القسطنطينيّة في يد العثمانيّين عام 857‫/‬1453‫.‬

المستخلص

يركّز هذا البحث على آثار المعالم الإسلاميّة التاريخيّة في القسطنطينيّة. فالنصوص الإسلاميّة تحيل إلى منشآت ومعالم للمسلمين في العاصمة البيزنطيّة، وفي طليعتها المساجد والأضرحة. وتُعَدّ الآثار النصّيّة لهذه المعالم قيّمةً جدًّا، خاصّةً تلك المتعلّقة بالمساجد، لأن لا دليل مادّيّ يؤكّد وجودها. وترتبط أبرز المعالم الإسلاميّة في القسطنطينيّة بحملات المسلمين الأولى ضدّ العاصمة البيزنطيّة، أي قبر الصحابيّ أبي أيّوب الأنصاريّ (ت نحو 50‫/‬670)، ومسجد مسلمة بن عبد الملك (ت 121‫/‬738)، قائد إحدى الحملات بين عامي 97–99‫/‬715–717. يتتبّع البحث آثار هذين المعلمينِ البارزينِ وصولًا إلى تاريخ سقوط القسطنطينيّة في يد العثمانيّين عام 857‫/‬1453‫.‬

المقدّمة1

تحدّث أندريه ميكيل ‫(André Miquel)‬ في كتابه الرياديّ الجغرافيا البشريّة للعالم الإسلاميّ حتّى منتصف القرن الحادي عشر ‫(La géographie humaine du monde musulman jusqu’au milieu du XIème siècle)‬ عن مقاربة كتب الجغرافيا العربيّة للإمبراطوريّة البيزنطيّة وعاصمتها. ووجد أنّ القسطنطينيّة حظيت بمكانةٍ خاصّة في توصيف الإمبراطوريّة البيزنطيّة، وأنّ هذه العاصمة صارت ثيمةً أساسيّة في التراث الأدبيّ العربيّ-الإسلاميّ الخاصّ بتلك الإمبراطوريّة.2 تقدّم لنا مقاربة هذه المدينة الرؤيةَ العربيّة-الإسلاميّة في فضاءٍ من الرمزيّة العالية والأهمّيّة القصوى، فضاءٍ متأرجح بين الواقعيّ والخياليّ‫.‬

يركّز التراث العربيّ على معالم أثريّة محدّدة، ويعود أطول توصيفٍ لها إلى هارون بن يحيى، ويرد في كتاب ابن رسته (القرن الرابع/العاشر) الجغرافيّ الأعلاق النفيسة، وهو يذكر فيه ضمن معالم أخرى: ميدان سباق الخيل ‫(Hippodrome)‬، والبوّابة الذهبيّة، والقصر الملكيّ، وعمود جستنيان ‫(Column of Justinian)‬.3 ويذكر بعضُ المؤرّخين والجغرافيّين والرحّالة في توصيفهم معالمَ أثريّة إسلاميّة في المدينة، أبرزها المساجد والأضرحة. أركّز في هذا البحث على الآثار النصّيّة للمعالم الإسلاميّة الدينيّة في القسطنطينيّة. وهذه الآثار النصّيّة بالغة الأهمّيّة، خاصّة تلك المتّصلة بالمساجد؛ إذ لا يوجد دليلٌ مادّيّ يؤكّد وجودها‫.‬

قبر أبي أيّوب الأنصاريّ

ترتبط أبرز الآثار الإسلاميّة في القسطنطينيّة بالحملات الإسلاميّة الأولى إلى العاصمة البيزنطيّة. ومنذ بداية التوسّع الإسلاميّ، كان المجتمع الإسلاميّ على عداءٍ مع بيزنطة. فبعد معركة اليرموك الحاسمة عام 15‫/‬636، خضعت سوريا وفلسطين لحكم المسلمين، وكانت القسطنطينيّة بعدها هدفَ عددٍ من الحملات العسكريّة، وأبرزها حملة يزيد بن معاوية (حكم 60–64‫/‬680–683) وأبي أيّوب الأنصاريّ (ت نحو 50‫/‬670) عامي 48–49‫/‬668–669، وحملة مسلمة بن عبد الملك (ت 121‫/‬738) عامي 97–99‫/‬715–717. شكّلت هذه الجهود محاولةً جدّيّةً لإسقاط العاصمة البيزنطيّة، ويؤكّد أهمّيّتَها مشاركةُ أربعةٍ من الصحابة فيها، وهم: عبد الله بن عبّاس (ت نحو 68‫/‬687–688)، وعبد الله بن عمر (ت 73‫/‬693)، وعبد الله بن الزبير (ت 72‫/‬691 أو 73‫/‬692)، وأبو أيّوب الأنصاريّ.4 ويزيد هو ابن معاوية (حكم 41–60‫/‬661–680)، الخليفة الأمويّ الأوّل، وكان قد تولّى الخلافة لثلاث سنواتٍ تقريبًا، ولا يذكره التراث الإسلاميّ بخير لعدّة أسباب، أهمّها أنّ الحسين (ت 61‫/‬680) – حفيد النبيّ – قُتل في أثناء خلافته، كما هوجمت المدينتان الإسلاميّتان المقدّستان: مكّة والمدينة. ومع ذلك، فإنّ الحملة التي قادها يزيد بنفسه باتّجاه القسطنطينيّة تتردّد بإيجابيّة في المصادر العربيّة-الإسلاميّة، منها على سبيل المثال كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهانيّ (ت 365‫/‬975). ترد في كتاب الاختيارات هذا – وهو يحظى بشهرةٍ ورواجٍ كبيرين – روايةٌ تأتي على ذكر قُبّتين، واحدةٌ لابنة الإمبراطور البيزنطيّ، وواحدةٌ لابنة الأمير الغسّانيّ جبلة بن الأيهم (حكم نحو 1–15‫/‬623–637)، وتحثّ كلٌّ منهما أبطال فريقها وتشيد بمآثرهم. وفي موضعٍ آخر من الرواية عينها، رغب يزيد أن يَسُرّ بنت جبلة فصفّ عسكره ”وضرب باب القسطنطينيّة بعمود حديد كان في يده، فهشمه حتّى انخرق.“5

ونشأت أسطورةٌ مهمّة عن شخصيّة أبي أيّوب الأنصاريّ. كان أبو أيّوب صحابيًّا، وقد أقام النبيُّ في داره بعد هجرته من مكّة إلى المدينة عام 1‫/‬622، وعُرف على إثرها بـ ”صاحب منزل رسول الله.“ فضلًا عن ذلك، شارك أبو أيّوب في الغزوات كلّها مع النبيّ، ورُوي أيضًا أنّه قاتل في صفّ الخليفة الرابع عليّ بن أبي طالب (حكم 35–40‫/‬656–661) في معركة صفّين عام 37‫/‬657. إنّ وجود أبي أيّوب في الحملة العسكريّة هو غايةٌ في الأهمّيّة، فهو أحد الصحابة الذين حملوا بعدًا دينيًّا، وشكّلوا أساسًا ”للمخيّلة الإسلاميّة في العصر الوسيط.“6

مات أبو أيّوب أثناء تلك الحملة ودُفن تحت جدران القسطنطينيّة.7 يشير مايكل ليكير ‫(Michael Lecker)‬ إلى أنّ بعض العلماء المسلمين أُثر عنهم أنّ الموت في أرض المعركة، وتحديدًا في أرض العدوّ، هو أجلّ قدرًا من الموت في أرض المسلمين. وأضاف أنّ قبر هذا الشهيد كان بمثابة حدودٍ جديدة مرسومة لدار الإسلام.8 وكان أبو أيّوب قد أوصى يزيد بطريقة دفنه، فبعد أن شعر بالمرض واقترب من الموت، طلب أن يُحمل جسده بعد موته ليُدفن بجانب جدران القسطنطينيّة.9

ويُروى أنّ الإمبراطور البيزنطيّ هدّد بتدنيس قبر أبي أيّوب بعد انسحاب الجيوش الإسلاميّة. فما كان من الخليفة إلّا أن وعد بتهديد أمن النصارى في البلاد الإسلاميّة، الأمر الذي دفع الإمبراطور البيزنطيّ إلى التراجع عن ذلك والتعهّد باحترام قبر أبي أيّوب. وتزيد بعض الروايات أنّ الإمبراطور البيزنطيّ بنى قبّةً على القبر، وصار مع الوقت مزارًا مقدّسًا للبيزنطيّين، يصلّون فيه طلبًا لنزول المطر أيّام القحط.10 ويرد ذكر قبر أبي أيّوب الأنصاريّ لدى عددٍ من المؤرّخين والجغرافيّين والرحّالة في فترةٍ زمنيّةٍ لاحقة. يخبر ابن عساكر (ت 571‫/‬1176) أنّ البيزنطيّين اعتنوا بالقبر ”فبنوا عليه قبّةً بيضاء، وأسرجوا عليه قنديلًا.“11 ويصف ابن الأثير (ت 630‫/‬1232) القبرَ بأنّه يقع بجانب جدران القسطنطينيّة، ويؤكّد أنّ البيزنطيّين يعظّمون تربته ويقصدونه للصلاة طلبًا للمطر أيّام الجفاف. ويقول القزوينيّ (ت 682‫/‬1285): ”هذه التربة عندهم اليوم معظّمة، يستصحبون فيها ويكشفون سقفها عند الاستسقاء إذا قحطوا فيُغاثون.“12

وقيل إنّه عُثر على قبر أبي أيّوب مجدّدًا بعد حصار القسطنطينيّة وسقوطها عام 857‫/‬1453 على يد السلطان العثمانيّ محمّد الثاني (حكم 848–850‫/‬1444–1446، 855–886‫/‬1451–1481)؛ إذ بحث عنه السلطان وشيخه أق شمس الدين (ت 863‫/‬1459) وعثرا عليه. وكانت خطبة السلطان محمّد الثاني بعد ”الاكتشاف العجائبيّ“ لقبر هذا المسلم الصالح عاملًا أساسًا في تقوية إيمان الجنود وحثّهم على قتال عدوّهم. وبذلك فإنّ ”اكتشاف“ قبر أبي أيّوب الأنصاريّ قد أوجد علاقةً سياسيّةً ورمزيّة بين الانتصار والضريح. وبنى السلطان مسجدًا على القبر، وكان له دورٌ أساسيّ في تشريع سلطة الإسلام وسلطة العثمانيّين على الأراضي الجديدة المفتوحة.13 لقد مثّل قبر أبي أيّوب إرثًا نبويًّا، وساعد في ترسيخ شرعيّة محمّد الثاني لاحقًا مقابلَ غيره من الحكّام المسلمين.14 وتحوّلت القسطنطينيّة بعدها من عاصمةٍ نصرانيّة إلى عاصمةٍ إسلاميّة. في الواقع، علاوةً على قبر أبي أيّوب الذي صار شفيع استنبول، قيل إنّه عُثر على قبور سبعةٍ وعشرين صحابيًّا، معظمها يقع بجوار قبر أبي أيّوب. ومثله أيضًا، رُوي أنّ أصحاب هذه القبور استُشهدوا أثناء الحملات العسكريّة الإسلاميّة ودُفنوا عند جدران القسطنطينيّة.15

مسجد القسطنطينيّة

المعلم الأثريّ الإسلاميّ الثاني في القسطنطينيّة هو مسجدٌ ارتبط بالحملة الشهيرة التي قادها مسلمة بن عبد الملك بين عامي 97–99‫/‬715–717. واللافت أنّ بناء مسجدٍ في القسطنطينيّة كان هاجسًا كبيرًا لدى المسلمين الأوائل. وينقل لنا أحد الأحاديث حوارًا دار بين القادة المسلمين الأوائل حول موضع المسجد الأوّل الذي سيُبنى في القسطنطينيّة‫:‬

اجتمع أبو فراس مولى عمرو بن العاص وموسى بن نصير وعياض بن عقبة وذكروا فتح القسطنطينيّة وذكروا المسجد الذي يُبنى فيها، فقال أبو فراس: إنّي لأعرف الموضع الذي يُبنى فيه، وقال موسى بن نصير: إنّي لأعرف ذلك الموضع، فقال عياض بن عقبة: يضع كلّ واحدٍ منكما حديثه في أذني. فأخبراه فقال: أصبتُما كلاكما.16

ويشير عددٌ من الأحاديث النبويّة إلى أنّ فتح القسطنطينيّة هو أحد أشراط الساعة الستّة، والتي تنبئ باقتراب نهاية العالم. وإنّ بناء مسجدٍ في القسطنطينيّة يُعَدُّ جزءًا من هذا الوعد. وفي حديثٍ عن ابن عمرو بن العاص (ت 65‫/‬684) يقول: “إنّكم ستغزون القسطنطينيّة ثلاث غزوات. فأمّا أوّل غزوة فتكون بلاءً. وأمّا الثانية فتكون صلحًا حتّى يبني المسلمون فيها مسجدًا… وأمّا الثالثة فيفتحها الله عليكم.“17 وتضمّ إحدى مراحل قيام الساعة سلسلةً من الأحداث التي تُنبئ و/أو تَعِد بسقوط القسطنطينيّة من دون أيّ جهدٍ عسكريّ يبذله الفاتحون المسلمون. يرد في أحد الأحاديث: “يغزونها رجال يبكون ويتضرّعون إلى الله تعالى. فإذا نزلوا بها صاموا ثلاثة أيّام ويدعون الله ويتضرّعون إليه فيهدم الله جانبها الشرقيّ فيدخلها المسلمون ويبنون فيها المساجد.“18

ففي حين لم تفلح حملة مسلمة في إسقاط القسطنطينيّة بالقوّة العسكريّة، شكّل إسقاطها وبناء مسجدٍ أو مساجد فيها حلمًا في الأدب الأخرويّ وهدفًا مبتغًى. ومع منتصف القرن الرابع/العاشر، كانت هذه الأسطورة قد شاعت وبُني على إثرها مسجدٌ بطلبٍ من مسلمة أثناء حصار القسطنطينيّة عامي 98–100‫/‬717–718‫.‬19

يذكر الخبر الوارد في كتاب العيون أنّ مسلمة وضع رسالةً للإمبراطور البيزنطيّ يقول فيها: ”لا أرحل عن هذه الجزيرة أبدًا دون أن أدخل مدينتك هذه.“ فرَضِي الإمبراطور أن تُفتح له الأبواب على أن يدخل وحده، ”ثمّ أمر بصفّ الخيل والرجّالة من باب المدينة إلى باب الكنيسة العظمى بالرايات والأعلام، وترتّبت البطارقة بأحسن ما يقدرون عليه من الزينة.“20 يقول مسلمة لعبد الله البطّال (ت 123‫/‬740) – الغازي الشاميّ الشهير: ”إنّي داخلٌ هذه المدينة وقد علمتُ أنّها دار النصرانيّة وقصبتها وعزّها، وما أريد بدخولي إليها إلّا عزّ الإسلام وإذلال الكفر.“ وسار مسلمة مزهوًّا في المدينة حتّى وصل إلى باب قصر الإمبراطور ليو الثالث (حكم 717–741م)؛ فوقف الإمبراطور وقبّل يد مسلمة وسار معه راجلًا إلى باب الكنيسة فيما كان مسلمة راكبًا على فرسه.21

ويخبر ابن أعثم الكوفيّ (القرن الثالث/التاسع) عن تبادلٍ للرسائل بين مسلمة والإمبراطور البيزنطيّ ليو الثالث، ويُذكر المسجد في هذه الرسائل. كتب مسلمة: ”…وقد تركتُ عندك مسجدي الأعظم وهو وديعتي، فانظر لا تقلعنّ منه حجرًا، ولا تنقصنّ من سقفه خشبة، ولا تكسرنّ منه عودًا واحدًا فما سواه.“ فكتب إليه ليو: ”…وأمّا مسجدك أيّها الأمير فإنّي أحلف لك بالنصرانيّة والإنجيل والمعموديّة أنّي آمرٌ بسدّ بابه، فلا يُقلع منه حجرٌ ولا يُكسر منه عودٌ ولا يدخله أحدٌ من الروم أبدًا ما دمتُ حيًّا.“22

يؤكّد كتاب الإمبراطور قسطنطين بورفيرغنيتوس ‫(Constantine Porphyrogenitus، حكم 913–959م)‬ عن إدارة الإمبراطوريّة ‫(De Administrando Imperio)‬ أنّ مسجد المسلمين بُني في مقرّ الحكم البيزنطيّ بطلبٍ من مسلمة: “وحفيد ماويا [كذا] هو مَسَلْمة [كذا]، الذي قاد حملةً لإسقاط القسطنطينيّة، وقد بُني مسجد ‫(magisdion)‬ المسلمين بطلبٍ منه في مقرّ الحكم البيزنطيّ.“23

وفي وصفٍ للقسطنطينيّة طويلٍ نسبيًّا، يذكر هارون بن يحيى أربعة سجونٍ في باحة القصر خلف باب المَنْكَنا: سجنًا للمسلمين، وآخر لأهل طرسوس، وثالثًا لعامّة الناس، ورابعًا لرئيس الشرطة. ويذكر الجغرافيّ ابن حوقل (ت بعد 367‫/‬978)، بعد خمسين عامًا من وصف هارون تقريبًا، أربعة سجون فضلًا عن واحدٍ في دار البلاط. ويذهب المقدّسيّ (ت بعد 380‫/‬990) إلى أنّ السجن المخصّص للمسلمين قد بُني بطلبٍ من مسلمة بن عبد الملك، الأمير الأمويّ الذي حاصر القسطنطينيّة عامي 98–99‫/‬716–717، وتفصل بينه وبين القصر الملكيّ مساحةٌ شاسعة.24 ولكن بخلاف كتاب بورفيرغنيتوس، لا يستعمل المقدّسيّ لفظ ‫magisdion‬ (وهو لفظٌ مشتقٌّ من كلمة مسجد بالعربيّة) ويحيل إلى البناء بدلًا من ذلك بدار البلاط: “اِعلم أنّ مسلمة بن عبد الملك لمّا غزا بلد الروم ودخل هذا المصر شرطَ على كلب الروم [الإمبراطور] بناء دارٍ بإزاء قصره في الميدان ينزلها الوجوه والأشراف إذا أُسروا ليكونوا تحت كنفه وتعاهده. فأجابه إلى ذلك وبنى دار البلاط.“25 ومع ذلك، يشرح المقدّسيّ أهمّيّة تضمين كتابه الجغرافيّ وصفًا للقسطنطينيّة ”لأنّ للمسلمين بها دارًا يجتمعون فيها ويظهرون الإسلام بها.“26

ينفي ماريوس كنار ‫(Marius Canard)‬ وجود أيّ صلةٍ بين المسجد في القسطنطينيّة ومسلمة. ويردّ وجود مسجدٍ في العاصمة البيزنطيّة إلى التجّار والمسافرين والسجناء والمنفيّين.27 وعلى نحوٍ مشابه، ينكر ديفيد وودز ‫(David Woods)‬ أنّ مسجدًا يحمل اسم مسلمة بُني في القرن الثاني/الثامن، ويرى أنّ خبر بناء مسجدٍ في القسطنطينيّة بأمرٍ من مسلمة عقب دخوله إلى المدينة هو مجرّد ادّعاء ويجب أن يُنظر فيه على هذا الأساس. ويحتجّ برسالة بطريرك القسطنطينيّة نيكولاس الأوّل (ت 925م) إلى الخليفة المقتدر (حكم 295–320‫/‬908–932) عام 310‫/‬922 يسأله فيها أن يتراجع عن قراره في هدم الكنائس في أرض الخلافة استجابةً لإشاعةٍ كاذبة بأنّ السلطة البيزنطيّة قد دمّرت مصلًّى للعرب في القسطنطينيّة. وتؤكّد رسالته وجود مصلًّى مخصّصٍ للمسلمين.28 تثبت الرسالة إذًا وجود مصلًّى بدلًا من مسجد لكنّ الأرجح أنّه نفسه. ويرى وودز أنّ السجناء المسلمين المهمّين احتُجزوا في مساكن خاصّة على الأرجح، وخصّصوا جزءًا من هذه المساكن لغرض العبادة. وبعد فترةٍ من الزمن، تحوّل المصلّى إلى مسجدٍ بطبيعة الأمر. لقد اتّبعت السلطات البيزنطيّة سياسة التسامح إلى أن احتدم الجدال حول وجود مسجدٍ في العاصمة البيزنطيّة. وألقى جمهور العامّة اللومَ في بنائه على الإمبراطور ليو الثالث، المحطّم للتماثيل الدينيّة، وكُتبت قصّة الحصار الثاني للقسطنطينيّة وفق ذلك.29

في مرحلةٍ ما، بُني مصلًّى أو مسجد، ومع الوقت صار محطّ مفاوضات. ووعد الأباطرة أكثر من خليفةٍ مسلمٍ أن يُذكر اسمه في خطبة الجمعة، وطلبوا منه في المقابل مصالح معيّنة للنصارى الموجودين تحت الحكم الإسلاميّ. لقد أدّت المنافسة بين العبّاسيّين والفاطميّين إلى صراعٍ دائمٍ للتفوّق، يضمّ على سبيل المثال نزاعاتٍ على أراضٍ مقدّسة كمكّة والمدينة: ”فالسيطرة على الحجاز… تنطوي على تفوّقٍ روحانيّ؛ وذِكر الخليفة في خطبة الجمعة في مكّة يحمل قيمةً عاليةً جدًّا.“30 وكذلك ذِكر الخليفة في خطبة الجمعة في مسجد القسطنطينيّة يحمل رمزيّةً عالية. ولذلك تُرجمت المنافسة بين الفاطميّين والعبّاسيّين رمزيًّا بسعي كلٍّ منهما إلى أن يُذكر اسم خليفته عند إقامة الصلاة في مسجد القسطنطينيّة. بعد معاهدةٍ جرت بين الإمبراطور البيزنطيّ باسيل الثاني ‫(Basil II، حكم 976–1025)‬ والخليفة الفاطميّ العزيز (حكم 365–386‫/‬975–996)، كانت الصلوات تُقام في مسجد القسطنطينيّة باسم الخليفة الفاطميّ؛ لكنّ طغرل بي السلجوقيّ (حكم 455–465‫/‬1063–1073) طلب في رسالةٍ بعد ذلك أن يُذكر اسم الخليفة العبّاسيّ في خطبة ذلك المسجد.31 وفي مرحلةٍ متأخّرة من الحكم الفاطميّ، يرد في بندٍ من بنود المعاهدة طلب إذنٍ من البيزنطيّين بترميم مسجد القسطنطينيّة وموافقتهم على تعيين مؤذّنٍ له.32 يبدو بوضوحٍ أنّ القوّة الرمزيّة والتشريعيّة لإصدار هذينِ القرارينِ في العالم الإسلاميّ لم تفقد شيئًا من أهمّيّتها حتّى بعد أن انتقلت إلى يد الإمبراطور البيزنطيّ – في الحقيقة، ترسّخت هيبة الخليفة بمثل هذا الاعتراف العالميّ‫.‬

إنّ ظهور الصليبيّين وقيام الدول الصليبيّة في الشرق الأوسط أحدث ثورةً في علاقات البيزنطيّين بجيرانهم المسلمين. وإن سلّمنا بما قاله ابن القلانسيّ (ت 555‫/‬1160)، فإنّ الإمبراطور البيزنطيّ ألكسيوس الأوّل كومنينوس ‫(Alexius I Comnenus، حكم 1081–1118م)‬ بعث سفيرًا عام 1110م برسالةٍ يدعو فيها المسلمين إلى أن يتّحدوا معه لطرد الإفرنجة من الشام.33 وعام 1190م، كان الإمبراطور البيزنطيّ آنذاك على خلافٍ مع الصليبيّين، فكتب إلى صلاح الدين الأيّوبيّ (حكم 567–589‫/‬1174–1193) – الذي كان قد استرجع بيت المقدس عام 1187م من الصليبيّين – ليخبره أنّ الصلوات تُتلى باسمه في مسجد القسطنطينيّة.34

وبعد ذلك بقليل، نقرأ عن هدم المسجد في معرض أحداثٍ أدّت إلى الحرب الصليبيّة الرابعة عام 1204م، وهي أكثر الحقب دمارًا في تاريخ القسطنطينيّة. كتب المؤرّخ البيزنطيّ نيكيتاس كونياتس ‫(Niketas Choniates، ت 1217م)‬ أنّ العوامّ من البيزنطيّين عام 1201م هدموا مقرًّا للعبادة للمسلمين حتّى أساساته.35 والجدير بالذكر أنّ التدمير لم يكن بدافع عداءٍ للإسلام تحديدًا، بل كان نتيجة غضب الناس من فساد الحكم البيزنطيّ. في آب عام 1203م، وفي ذروة التوتّرات الحاصلة بين البيزنطيّين والصليبيّين، هاجمت مجموعةٌ من الفلمنكيّين والفينيسيّين والبيزيّين الجانبَ الإسلاميّ من المدينة ونهبوه وأحرقوا المسجد. يخبر نيكيتاس كونياتس أنّ السكّان البيزنطيّين ذهبوا لنجدة المسلمين.36 وتدلّ هذه المصادر على أنّ القسطنطينيّة عرفت أكثر من مسجدٍ أو مكانٍ للصلاة للمسلمين‫.‬

شهد عام 660‫/‬1261 إحياء للإمبراطوريّة البيزنطيّة، وترافق ذلك مع تطوّر علاقاتٍ ودّيّة بين الإمبراطوريّة البيزنطيّة والخلافة المملوكيّة المصريّة. وكان لهذا التحالف البيزنطيّ-المصريّ وزنه في مواجهة أعداء مشتركين، مثل مسيحيّي الغرب والمغول والأتراك، ودفعت هذه البراغماتيّة البيزنطيّين والمماليك إلى التقليل من أهمّيّة الفروقات الدينيّة بينهم. وفي إشارةٍ إلى تحسّن هذه العلاقات، يصف ابن عبد الظاهر (ت 692‫/‬1291) في مناسبة إعادة افتتاح مسجد القسطنطينيّة قدومَ الإمبراطور البيزنطيّ إلى المسجد أثناء تجوُّله في المدينة مع وفدٍ مملوكيّ من مصر. ويُروى أنّ صلاح الدين الأيّوبيّ كان قد طلب إذنًا بإعادة بناء المسجد، لكنّ البيزنطيّين رفضوا طلبه. وبالنسبة لابن عبد الظاهر، فإنّ الله قد قضى تأجيل هذا العمل المبارك ليكون على يد الظاهر بيبرس (658–676‫/‬1260–1277) جزاءً له وتعظيمًا لشأنه. وعندما بلغ ذلك السلطان الظاهر بيبرس ”فرح به وأعجبه كون الله سبحانه وتعالى هيّأ هذه الحسنة في أيّامه، وجعل شعار الإسلام يُقام في بلاد الكفر.“37 وهكذا فإنّ إعادة بناء المسجد في القسطنطينيّة جلبت المجد للحاكم المسلم وشكّل دلالةً على قوّته وتأثيره‫.‬

الآثار الإسلاميّة في القسطنطينيّة

يُجمع المؤلّفون العرب في العصر الوسيط على مكانة العاصمة البيزنطيّة الخاصّة. ويصف ابن خرداذبه القسطنطينيّة بأنّها أعظم مدن الروم وحصنهم؛ ويقول أبو الحسن الهرويّ ‫(ت 1215‫/‬611)‬: ”وهذه المدينة هي أكبر من اسمها“؛ ويذهب القزوينيّ إلى أنّه ”لم يُبن مثلها قبلها ولا بعدها.“38 لقد أُريد لهذه المعالم الإسلاميّة الدينيّة في هذه المدينة العظيمة أن تترك آثارها في النصوص العربيّة-الإسلاميّة‫.‬

حاولت غلير د. أندرسون ‫(Glaire D. Anderson)‬ أن تفهم معنى وجود المساجد في القسطنطينيّة. فالمساجد – في رأيها – لم تُبنَ لتكون معالم إسلاميّة، لكنّها أبنيةٌ كُيِّفت لتخدم هذه الوظيفة. لقد كانت هذه المعالم منشآت براغماتيّة في حياة المسلمين اليوميّة، ثمّ اصطبغت تدريجيًّا بمعانٍ دينيّة لمجتمع المؤمنين عامّة. ومع الوقت، مُهِّد الطريق أمام صروحٍ بُنيت في القسطنطينيّة لتكون مساجد منذ البداية، وذلك في السنوات اللاحقة. ورأت غلير أنّ وجود هذه المساجد يعبّر عن الطرق التي عرفتها الدول في العصر الوسيط لتتكيّف مع التنوّع الدينيّ في سياقٍ متحضّر، ولعلّ مساجد القسطنطينيّة كانت جزءًا من ”هدايا“ متبادلة في العلاقات الدبلوماسيّة البيزنطيّة-الإسلاميّة.39

وكما ذكرتُ في البداية، ما من دليلٍ مادّيٍّ لوجود المساجد في القسطنطينيّة. والنصوص في المراجع الإسلاميّة والبيزنطيّة مختصرة ومتضاربة بشأن عدد أبنية ”المساجد“ وتاريخ بنائها. وفيما لم تترك المساجد قبل العثمانيّين آثارًا ملموسة، فإنّ النصوص المكتوبة هي التي حفظت آثارها. وفي الواقع، لا نعرف شيئًا عن الحيوات المتعدّدة التي عاشها ”مسجد مسلمة“ أكثر من مرّة إلّا في المصادر المكتوبة. ولا تقدّم الآثار النصّيّة وصفًا مادّيًّا للمساجد، ولذلك لا يمكننا فحص جانبها الجماليّ، ولا نعرف شيئًا عن شكلها المعماريّ، أو ملامحها، أو خصائص أسلوب بنائها؛ إذ يقتصر ما تقدّمه الآثار النصّيّة على أفكارٍ مجملة عن المساجد ووظائفها في عاصمة الإمبراطوريّة البيزنطيّة‫.‬

وكذلك قصّة قبر أبي أيّوب معقّدة؛ إذ يبدو أنّ القبر قد طُمس بحُطام الدمار الذي رافق الحملة الصليبيّة الرابعة عام 1204م. ومع ”إعادة اكتشافه“ على يد الفاتح العثمانيّ للعاصمة البيزنطيّة، محمّد الثاني، حفظ القبر استمراريّته مادّيًّا وأدبيًّا في المصادر. وإنّ القوّة التي منحها هذا ”الاكتشاف“ لتشريع الحكم العثمانيّ الجديد تؤكّد أهمّيّة مثل هذه الآثار في المصادر‫.‬

تحيل المصادر البيزنطيّة اللاحقة إلى قبرينِ آخرينِ في القسطنطينيّة. ويذكر كلٌّ من الدمشقيّ (ت 727‫/‬1327) والهرويّ قبرًا جُعل لأحد أحفاد الحسين، ابن عليّ بن أبي طالب وحفيد النبيّ محمّد، فيما يذكر الزهريّ (القرن السادس/الثاني عشر) قبر أبي عبيدة بن الجرّاح (ت 18‫/‬639)، أحدِ صحابة الرسول الذين كان لهم دورٌ بارزٌ في التاريخ الإسلاميّ المبكر، وواحدٍ من العشرة المبشّرين بالجنّة. يقول الزهريّ إنّ أبا عبيدة بن الجرّاح مات أثناء حملة مسلمة، ودُفن قرب جدران القسطنطينيّة، وإنّ الروم ما زالوا يسرجون الأضواء عند قبره. قد يكون الزهريّ قد خلط بين قبر أبي أيّوب وقبر أبي عبيدة، ولكن أيًّا يكن، فإنّ ارتباط مثل هذه الشخصيّات البارزة بالقسطنطينيّة دليلٌ على ما تولّد تدريجيًّا عند المسلمين من إجلال نحو العاصمة البيزنطيّة. وإنّ وجود معالم إسلاميّة في القسطنطينيّة أمرٌ مهمّ لأنّه يوحي بملكيّة إسلاميّة رمزيّة لهذه المدينة. وساهم وجود هذه المعالم وارتباطها بشخصيّاتٍ بارزة في الأساطير الإسلاميّة في تقديس العاصمة البيزنطيّة و“أسلمتها،“ مضيفين إليها مظاهر تمنحها نسبًا إسلاميًّا.40 وفي الحقيقة، إنّ وجود هذه القبور تحديدًا عند جدران القسطنطينيّة جعلها جزءًا من رحلات الحجّ كما يظهر في كتاب الهرويّ‫.‬

يُعَدُّ المسجد وقبر أبي أيّوب أبرز معلمينِ أثريّينِ إسلاميّينِ خلّفا آثارًا واضحة في النصوص العربيّة-الإسلاميّة. وكانا بمثابة شاهدينِ للمسلمين، يشدّان انتباههم نحو العاصمة البيزنطيّة. ومنذ القرون الهجريّة الأولى، كانت القسطنطينيّة هدفًا للمسلمين، لدرجة أنّ سقوطها كان جزءًا من الوعد بقيام الساعة. وإنّ الحضور النصّيّ لكلٍّ من مسجد مسلمة وقبر أبي أيّوب الأنصاريّ ليذكّر دائمًا بذلك‫.‬

1

سُلّم هذا المقال بالإنجليزيّة، ونقلته إلى العربيّة المراجعة اللغويّة في مجلّة المركز لينا الجمّال‫.‬

2

André Miquel, La géographie humaine du monde musulman jusqu’au milieu du XIème siècle (Paris: Mouton, 1967–1980), 2: 381–481.

3

ابن رسته، كتاب الأعلاق النفيسة، تحقيق م. ج. دو غوجيه (ليدن: بريل، 1892)، 119–130. وانظر أيضًا‫:‬

Nadia Maria El Cheikh, Byzantium Viewed by the Arabs (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2004), 143–9.

4

Marek Jankowiak, “The First Arab Siege of Constantinople: The Campaign of Yazīd b. Muʿāwiyah in 667–669,” in Byzantion’dan Constantinopolis’e İstanbul Kuşatmaralı, eds. Turhan Kaçar and Murat Arslan (Istanbul: Baski, 2017), 201–28.

يشير جانكوياك إلى أنّ فشل الحصار كان نقطة تحوّلٍ في الموجة الأولى من التوسّع الإسلاميّ. وبعد أربعين عامًا من الهزائم المتتالية لجيوش النصر الإسلاميّة، حقّق الدفاع عن القسطنطينيّة حمايةً للإمبراطوريّة البيزنطيّة، وأكثر من ذلك حمايةً للحضارة الأوروبيّة عند بعض الباحثين‫.‬

5

أبو الفرج الإصفهانيّ، كتاب الأغاني (القاهرة: بولاق، 1967–1969)، 16: 33‫.‬

6

Nancy Khalek, “Dreams of Hagia Sophia: The Muslim Siege of Constantinople in 674 CE, Abū Ayyūb al-Anṣārī and the Medieval Islamic Imagination,” in The Islamic Scholarly Tradition: Studies in History, Law and Thought in Honor of Professor Michael Allan Cook, ed. Asad Q. Ahmed et al. (Leiden: Brill, 2011), 131–45.

7

أبو الحسن المسعوديّ، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق شارل بلّا (بيروت: الجامعة اللبنانيّة، 1966)، 5: 62. وعن هذه الحملة، انظر‫:‬

Andreas Stratos, “Le siège ou blocus de Constantinople sous Constantin IV,” Jahrbuch der Österreichischen Byzantinistik 33 (1983), 89–107.

8

Michael Lecker, “On the Burial of Martyrs in Islam,” in The Concept of Territory in Islamic Law and Thought, ed. Yanagihashi Hiroyuki (London and New York: Kegan Paul International, 2000), 37–49.

9

ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق محبّ الدين العمروي (بيروت: دار الفكر، 1995)، 16: 62‫.‬

10

المطهّر المقدسيّ، كتاب البدء والتاريخ، تحقيق كليمان هوارت (باريس: أرنست لورو، 1899)، 5: 117‫.‬

11

ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، 16: 62‫.‬

12

عزّ الدين ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق ك. ي. تورنبرغ (بيروت: دار صادر، 1979)، 3: 3؛ القزوينيّ، آثار البلاد وأخبار العباد (بيروت: دار صادر، د.ت.)، 606‫.‬

13

Nuray Özaslan, “From the Shrine of Cosmidion to the Shrine of Eyüp Ensari,” Greek, Roman and Byzantine Studies 40, 4 (1999), 379–99.

14

Khalek, “Dreams of Haghia Sophi,” 131–45.

يقع المسجد في منطقة أيّوب الحديثة في استنبول. انظر‫:‬

Michael Lecker, “Abū Ayyūb al-Anṣārī,” EI3, online.

15

Özaslan, “From the Shrine of Cosmidion to the Shrine of Eyüp Ensari.”

16

نعيم بن حمّاد، كتاب الفتن، تحقيق سهيل زكّار (مكّة: المكتبة التجاريّة، 1991)، 293–294‫.‬

17

المصدر نفسه، 268‫.‬

18

المصدر نفسه، 295‫.‬

19

Claudia Rapp, “A Medieval Cosmopolis: Constantinople and its Foreign Inhabitants,” in Alexander’s Revenge: Hellenistic Culture through the Centuries, eds. John Ma. Asgeirsson and Nancy van Deusen (Reykjavik: The University of Iceland Press, 2002), 153–71.

20

ابن أعثم، كتاب الفتوح (حيدراباد: دائرة المعارف الإسلاميّة، د.ت.)، 7: 300. لنقاشٍ حول هذه المصادر، انظر‫:‬

R. Guilland, “L’expédition de Maslama contre Constantinople, 717–718,” Al-Mashriq 49 (January–February 1955), 89–112.

21

ابن أعثم، كتاب الفتوح، 7: 300–301‫.‬

22

المصدر نفسه، 7: 304–305. يرى كونراد أنّ ابن أعثم ألّف كتاب الفتوح في مطلع القرن الثالث/التاسع‫.‬

Lawrence I. Conrad, “Ibn Aʿtham al-Kūfī,” Encyclopedia of Arabic Literature, eds. Julie Scott Meisami and Paul Starkey (London and New York: Routledge, 1998), 1: 314.

23

Constantine Porphyrogenitus, De Administrando Imperio, ed. Gy. Moravcsik, trans. R. H. Jenkins (Washington: Dumbarton Oaks, 1967), 93.

24

ابن رسته، كتاب الأعلاق النفيسة، 120–121؛ ابن حوقل، كتاب صورة الأرض، تحقيق ج. هـ. كريمرز (ليدن: بريل، 1967)، 195؛ المقدّسيّ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق م. ج. دو غوجيه (ليدن: بريل، 1906)، 147–148. وقد يكون كلٌّ من هارون وابن حوقل مخطئًا في تسمية هذه المباني سجونًا لأنّها ربّما كانت ثكناتٍ عسكريّة لمجموعاتٍ مختلفة من الجنود المقيمين في القصر‫.‬

M. Izzedine, “Un prisonnier arabe à Byzance au IXème siècle: Haroun ibn Yahya,” Revue des études islamiques (1941–46), 41–66.

25

المقدّسيّ، أحسن التقاسيم، 147–148‫.‬

26

المصدر نفسه، 147‫.‬

27

Marius Canard, “Les expédition arabes contre Constantinople dans l’histoire et la légende,” Journal Asiatique 208–209 (1926), 61–121.

28

Nicholas I, Patriarch of Constantinople, Letters, eds. and trans. R. J. H. Jenkins and L. J. Westerink (Washington, DC: Dumbarton Oaks Centre for Byzantine Studies, 1973), 377.

29

David Woods, “Maslama and the Alleged Construction of the First Mosque in Constantinople c. 718,” in Negotiating Co-existence: Communities, Cultures and Convivencia in Byzantine Society, eds. Barbara Crostini and Sergio La Porta (Trier: Wissenschaftlicher Verlag, 2013), 19–30.

30

Paul Walker, “Symbols of the Past: The Theft of Souvenirs and Sacred Relics in the Rivalry between the ’Abbasids and the Fatimids,” in Culture and Memory in Medieval Islam: Essays in Honour of Wilferd Madelung, eds. Farhad Daftary and Josef W. Meri (London: I.B. Tauris, 2003), 364–86.

31

تقيّ الدين المقريزيّ، كتاب الخطط (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1988)، 1: 925‫.‬

32

المصدر نفسه، 2: 169‫.‬

33

ابن القلانسيّ، ذيل تاريخ دمشق، تحقيق هـ. ف. آمدروز (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيّين، 1908)، 173‫.‬

34

Claude Cahen, “La chronique abrégée d’al-Azimi,” Journal asiatique 230 (1938), 353–448.

35

Niketas Choniates, O City of Byzantium, trans. Harry J. Magoulias (Detroit: Wayne State University Press, 1984), 288.

36

المصدر نفسه، 302–303، 316–317. انظر أيضًا‫:‬

Donald M. Nicol, Byzantium and Venice: A Study in Diplomatic and Cultural Relations (Cambridge: Cambridge University Press, 1988), 139.

37

ابن عبد الظاهر، الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، تحقيق عبد العزيز الخويطر (الرياض: عبد العزيز الخويطر، 1976)، 129، 131؛

Syedah Fatima Sadeque, Baybars I of Egypt (Dacca: Oxford University Press, 1956), 148.

ولمقطعٍ مشابهٍ جدًّا مع شرح، انظر‫:‬

M. Tahar Mansouri, “La mosquée de Constantinople à l’époque byzantine d’après un manuscrit arabe (BN de Paris),” Byzantiaka 11 (1991), 117–27.

38

ابن خرداذبه، كتاب المسالك والممالك، تحقيق م. ج. دو غوجيه (ليدن: بريل، 1889)، 109؛ أبو بكر الهرويّ، كتاب الإشارات لمعرفة الزيارات، تحقيق جنين سوردل-تومين (دمشق: المعهد الفرنسيّ بدمشق، 1953)، 57؛ القزوينيّ، آثار البلاد، 603‫.‬

39

Glaire D. Anderson, “Islamic Spaces and Diplomacy in Constantinople (Tenth to Thirteenth Centuries C.E.),” Medieval Encounters 15 (2009), 86–113.

40

شمس الدين الدمشقيّ، نخبة الدهر في عجائب البرّ والبحر، تحقيق م. أ. ف. مهرن (لايبزيغ: أوتو هاراسويتز، 1923)، 227؛ محمّد الزهريّ، كتاب الجغرافية، تحقيق محمد حاج صادق، مجلّة الدراسات العربيّة 21 (1968)، 117؛

Manuela Marin, “Rum in the Works of Three Spanish Muslim Geographers,” Graeco-Arabica 3 (1984), 109–17; idem, “Constantinopla en los geografos Arabes,” Erytheia 9 (1988), 49–60.

الهرويّ، كتاب الإشارات لمعرفة الزيارات، 56؛ انظر أيضًا‫:‬

Maya Yazigi, “Ḥadīth al-ʿashara or the Political Uses of Tradition,” Studia Islamica 86 (1997), 159–67.

Content Metrics

All Time Past Year Past 30 Days
Abstract Views 0 0 0
Full Text Views 455 455 18
PDF Views & Downloads 1108 1108 39